ابن بسام

131

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

السهر ، وله الأمن ولي الحذر ، وله الصفو ولي الكدر ، أشقى لينعم ، [ وأمتهن ليكرم ] ، إلى أن واصلته / الرفاهية فملّ ، ونادمته النعمة فاعتلّ ، ومسّه الخير فمنع ، وغرّته الأماني [ 1 ] فانخدع ، حتى ذاق وبال أمره : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ( فاطر : 43 ) . وله من أخرى [ عنه ] إلى المظفر بن الأفطس : وما أشكّ في ما ذكرت من أخذك معي بالنصيب الأوفر ، والقسط الأكبر ، من المصاب بفقد الموفّق مولاي ومعظّمك ، كان - لقّاه اللّه رضوانه ، وألحفه عفوه وغفرانه - فقد كان إذا عدّ الأفاضل لا يثني خنصره إلّا عليك ، وإذا ذكر الرؤساء لم يشر بتصحيح الوفاء إلا إليك ، فنحن لا نستوحش بفقد فاضل وذاته موجودة ، ولا نرتاع لموت جليل [ 2 ] [ 46 أ ] وحياته ممدودة ، فإنك إذا قال قائل منا : كسدت لوفاة [ 3 ] الموفق سوق الأدب ، وبارت بضاعة الطلب ، وهوى نجم العلم ، وكبا زند الفهم ، وعفا رسم الحلم ، وطفئ سراج الرأي ، استثنى بك المجيب ، وعزّي [ 4 ] بمكانك المصيب ، وأطبق الإجماع أنك جماع الفضائل ونظامها ، وفي يديك لواؤها وزمامها . وله [ فصل ] من أخرى : أأظمأ إلى ماء نهر قد تغلغلت في حياضه ، وأذاد عن لألاء زهر قد توغلت في رياضه ، وأتعطّل من حليك وقد فاض فيض البحور ، وأتعرّى من حللك وقد ضفت ملابسها على / الجمهور ؟ ! كلا واللّه ، إني لعاجز مع [ 5 ] تمكينها وإعراضها ، وقلة عللها وأعراضها ، ولقد رفع اللّه من هذا الأدب الذي جدّدت رسومه بعد دثورها ، وأطلعت نجومه بعد غئورها ، ونهجت سبله بعد انشعابها وطموسها ، وبصّرت [ 6 ] أعلامه بعد ذهابها ودروسها ، حتى مالت إليه الأعناق ، وانثالت عليه الرفاق ، وطمحت نحوه الأحداق [ 7 ] ، وحقّ لشيء أن يبسق ويورق ، وجدّدته عن قدم ، وأوجدته من عدم ، ونشرته من كفن ، وبعثته من جنن ، فهو يثني بآلائك ثناء الأزهار للأمطار ،

--> [ 1 ] ط د س : الأيام . [ 2 ] ط د س : خليل . [ 3 ] ط د : بموت ؛ س : بوفاة . [ 4 ] ط : وعد ؛ د : وأعد . [ 5 ] ط د : بعد . [ 6 ] بصر : وضح ؛ ب م : وقصرت . [ 7 ] ب م : إليها . . . عليها . . . نحوها ؛ ط د س : الأرزاق .